محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
281
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ويجوز تعريف السّلام بالألف واللام وتنكيره على الأحياء والأموات نص عليه وقدمه في الرعاية وغيرها وقيل : تنكيره أفضل . وقال ابن البنا : سلام التحية منكر وسلام الوداع معرف ، وقال ابن عقيل : سلام الأحياء منكر وسلام الأموات معرف ، كذلك روي عن عائشة رضي اللّه عنها ، وقيل عكسه ، أما سلام الرد فمعرف وجعله صاحب النظم أصلا في المسألة فدل أن تعريفه للاستحباب وهو واضح . وعن أبي جري الهجيمي قال : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : عليك السّلام يا رسول اللّه . قال : " لا تقل عليك السّلام فإن عليك السّلام تحية الموتى " " 1 " إسناده جيد رواه أبو داود وترجم عليه باب كراهية أن يقول : عليك السّلام ، ورواه الترمذي ، وقال : حسن صحيح ، وقال بعض الشافعية يكره أن يبتدئ بهذا . قال بعضهم : ويجب الرد لأنه سلام . وقد روى أبو داود في الخبر المذكور " إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل السّلام عليكم ورحمة اللّه " ثم رد على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " وعليك ورحمة اللّه " فهذا من كلام أبي داود وهو من أصحابنا يدل على كراهة الابتداء به ، ويجاب لكن لا على الوجوب لعدم دليله لأنها ليست بتحية شرعية ، وردها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليبين أنه لا يكره الرد ، أو استحبابا لكن في حق من لا يعرف لا مطلقا ، ويأتي في الفصل بعده كلام أبي المعالي ، قال أبو البركات : إنما قال ذلك إشارة منه إلى ما جرت به عادة العرب بينهم في تحية الأموات أنهم كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو مذكور كثير في أشعارهم كقول الشاعر : عليكم سلام اللّه قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحّما قال في النهاية وإنما فعلوا ذلك لأن المسلم على القوم يتوقع الجواب وأن يقال له عليك السّلام ، فلما كان الميت لا يتوقع منه جواب جعلوا السّلام عليه كالجواب . وقيل : أراد بالموتى كفار الجاهلية قال : وهذا في الدعاء بالخير والمدح فأما في الشر والذم فيقدم الضمير كقوله تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي [ سورة ص : الآية 78 ] . وقوله عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ [ سورة التوبة : الآية 98 ] . وفي الصحيح " 2 " أن عبد اللّه بن عمر مر بعبد اللّه بن الزبير وهو بعقبة بمكة وهو مقتول فقال : السّلام عليك أبا خبيب وكرره ثلاثا ، قال في شرح مسلم : فيه استحباب السّلام على الميت في قبره ثلاثا كما كرره ابن عمر . انتهى كلامه .
--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 4084 ، 5209 ) وأحمد ( 3 / 482 ) ورواه الترمذي ( 2722 ) وغيرهم . وصححه الشيخ الألباني ، وانظر الصحيحة ( 1403 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( فضائل الصحابة / 2545 ) .